تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

466

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

فان قيل : إن الأمر الإجاري المتعلق بالفعل المستأجر عليه توصلي ، والأمر العبادي المتعلق به عبادي ، وعليه فيلزم أن يكون فعل واحد مأمورا به بأمرين متخالفين وهو محال قلنا : إن الأمر الإجاري المتعلق بالعبادة أيضا أمر عبادي ، فإن وجوب تسليم العمل المستأجر عليه إلى مالكه حكم كلي انحلالي من غير أن يكون له شأن من التعبدية أو التوصلية بل يتصف بهما بلحاظ وصف متعلقة ، وعليه فإن كان متعلق الأمر الإجاري توصلية فهو توصلي ، وإن كان تعبديا فهو تعبدي ، وعلى هذا فإذا تعلقت الإجارة بعبادة كان الأمر الناشئ منها عباديا أيضا ، فأصبح مؤكدا للأمر العبادي المتعلق بها في نفسها مع قطع النظر عن الإيجار ، كما ذهب اليه كاشف الغطاء وتلميذه صاحب الجواهر . وتوضيح ذلك : أنا قد ذكرنا في البحث عن التعبدي والتوصلي من علم الأصول أن قصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر الأول على ما قويناه ، وفي متعلق الأمر الثاني على ما اختاره شيخنا الأستاذ ، وعلى كل حال فالأمر قد تعلق بامتثال العمل بقصد القربة ، ومن الواضح ان الأمر الإجاري قد تعلق بهذا أيضا ، إذ المفروض كون العمل المذكور موردا للإجارة ، فمتعلق الأمرين شيء واحد ، فلا محالة يندك أحدهما في الآخر ويكون الوجوب مؤكدا كما في غير المقام . وقد اتضح مما ذكرناه انه فلا وجه لما ذكره بعض مشايخنا المحققين من استحالة التأكد حتى في النذر ونحوه . وحاصل ما ذكره : ان الأمر الصلاتي متعلق بذات العمل ، والأمر الإجاري أو النذري أو نحوهما متعلق بالعمل الواجب المقيد بقصد القربة والامتثال ، ومن الواضح انه لا يعقل التأكد في ذلك ( الذي معناه خروج الطلب في موضوعه عن مرتبة الضعف إلى مرتبة الشدة ) لأن الالتزام به يستلزم تعلق الأمر بالوفاء بما هو غير وفاء ، بداهة انه لا يعقل ان يكون الأمر الإجاري بمنزلة صلّ ، بل هو بمنزلة صل عن قصد القربة فيكون توصليا دائما . ويدل على ما اخترناه من صحة تعلق الإجارة بالعبادة أمور : الأول : ان الموجر كما عرفت إنما يملك الأجرة بعقد الإجارة من غير أن يتوقف ذلك على إيجاد العمل المستأجر عليه في الخارج ، وإنما اشتغلت ذمة الأجير بإيجاد متعلق الإجارة ولو كان الغرض في الإتيان بالعمل المستأجر عليه هو تملك الأجرة فقط لكان إيجاد العمل لأجل ذلك تحصيل للحاصل . وعليه فالداعي إلى الإتيان بما اشتغلت به ذمة الأجير من العبادة ليس إلا أمر المولى والخوف الإلهي ، دون تملك الأجرة . ولا يفرق في ذلك بين مراقبة المستأجر على الأجير